السيد علي الحسيني الميلاني
323
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
يجري في الغرض الذي قامت الحجة العقليّة أو الشرعيّة عليه ، ففي مثله يحكم العقل بلزوم الحفظ ، فإذا لم يكن الظن القائم على مفسدةٍ ظنّاً معتبراً ، والمفروض تماميّة أدلّة النهي عن اتباع الظنّ ، ثبت أن الشارع لا يريد الاتّباع ، وحينئذٍ ، فلا حكم للعقل . بل المفروض قيام الدليل على أنه لا غرض للمولى فيه ، فلا تصل النوبة إلى الاستدلال بقاعدة قبح العقاب بلا بيان . فظهر أن الكبرى أيضاً غير تامة . أمّا إن كان المراد من « الضرر » هو « النقص في البدن والمال أو العرض » كان الدليل أخصّ من المدّعى ، لأن الضرر بهذا المعنى يتحقّق في بعض الأحكام الشرعيّة فقط . الوجه الثاني إن الأخذ بغير الظنّ - وهو الشك والوهم - ترجيح للمرجوح على الراجح ، وهو قبيح عقلًا ، فيتعيّن الأخذ بالظن . وفيه : إنه يتوقّف على تنجّز التكليف ولزوم الأخذ بالظن أو بالشك أو بالوهم ، في مقام الامتثال ، كأنْ تترّدد القبلة بين الجهات مع الظنّ بجهةٍ ، وفرض عدم إمكان الاحتياط بالجمع ، حتى يدور الأمر بين ترجيح الظنّ أو الطرف الآخر ، لكن الدوران بينهما لا يتحقق إلّا بمقدّمات الإنسداد . وعليه ، فهذا الوجه يشكّل مقدّمةً من مقدّمات قانون الإنسداد الآتي .