السيد علي الحسيني الميلاني
320
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
العقليين أوْ لم نقل ، لأن التحّرز عن الضرر المظنون بل المحتمل ممّا جبل عليه العقلاء كافّةً ، بل ممّا فطر عليه كلّ ذي شعور . الكلام حوله ويقع الكلام في « الصغرى » و « الاستلزام » و « الكبرى » ، فنقول : إن « الضّرر » هو إمّا « العقاب الأخروي » وإمّا « المفسدة الدنيوية » وإمّا « النقص في البدن والعرض والمال » . فإن كان المراد من الضرر هو « العقاب » فالملازمة المذكورة غير تامّة ، بل الثابت هو الاحتمال حتّى في صورة القطع . إلّا أن يقال في صورة القطع بالحكم الشرعي بوجود الظن بالعقاب ، لأن المقتضي للعقاب على المخالفة موجودٌ غير أنه يحتمل الشفاعة والعفو ، فيبقى الظن بالعقاب ، أي : يتنزّل مع الاحتمال المذكور من القطع إلى الظن ، وتكون الملازمة تامّةً في هذه الصّورة ، خلافاً لظاهر كلام بعضهم . و « الظن بالحكم الشرعي » إن كان ظنّاً مقطوع الاعتبار ، فإنه يلازم الظنّ بالعقاب لما ذكرنا ، وإنْ لم يكن معتبراً - لدليل خاصّ كما في الظنّ القياسي ، أو بالأدلّة العامّة الناهية عن اتباع الظنّ أو غير العلم - فمخالفة هذا الظن غير ملازمة لاحتمال العقاب ، فضلًا عن أن تلازم الظنّ به ، بل إنها تلازم القطع بعدم العقاب ، لأن المفروض قيام الدليل الخاصّ أو العامّ على سقوط هذا الظن ، وهذا يلازم - عقلًا - عدم مؤاخذة الشارع ، فلا تصل النوبة إلى التمسك لعدم استحقاق