السيد علي الحسيني الميلاني

303

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

الاحتياط في تمام الأطراف ، لمكان احتمال الانطباق على ما تضمّنه الأخبار ، فلا علم إجمالي بتكاليف اخر زيادة على ما في الأخبار . ومما ذكرنا يظهر أن ما أفاده شيخنا الأستاذ هنا وفي تعليقته الأنيقة على الرسائل ، ليس مبنيّاً على إنكار العلم الإجمالي في الروايات وغيرها ، بل مبني على عدم تأثيره ، لمكان احتمال الانطباق الراجع إلى قصور العلم الإجمالي عن التأثير في التنجّز ، لا مانعيّة العلم الإجمالي في خصوص الروايات عن اقتضاء العلم الإجمالي الكبير للتنجّز ، كما هو كذلك فيما إذا قامت الحجة المعتبرة على بعض الأطراف . « 1 » أقول : إنْ كان المعلوم بالإجمال في الكبير أكثر منه في الصغير ، فلا شبهة في عدم الانحلال ، لأنّ المقتضي لتأثير العلم في الكبير موجود والمانع مفقود ، فيتم مسلك الشيخ والميرزا . وأمّا على مسلك صاحب الكفاية ، فالأمر دائر بين الأقل والأكثر ، فكان القدر المتيقّن من الأحكام في الشريعة المقدّسة موجوداً في دائرة الأخبار المعلوم صدورها عن أهل العصمة وإنْ احتمل وجود شئ فيما عداها . لكنّ احتمال انطباق الكبير على الصغير يوجب الانحلال ، لأن قوام بقاء العلم الإجمالي هو القضيّة المنفصلة - أيْ وجود المعلوم بالإجمال في كلّ طرف على السواء - وبمجرّد كون أحدها محتملًا ينحلّ العلم ، لكون الشك فيه بدويّاً .

--> ( 1 ) نهاية الدراية 3 / 255 .