السيد علي الحسيني الميلاني

299

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

وقد أوضح الشيخ الإشكال : بأنّا لو فرضنا عزل طائفةٍ من الأخبار ، وضممنا إلى الباقي منها مجموع الأمارات الاخر ، كان العلم الإجمالي باقياً على حاله . وتلخّص : إن اللّازم مراعاة العلم الإجمالي الكبير وعدم الاقتصار على الصّغير ، نظير ما إذا علمنا إجمالًا بوجود شياه محرّمة في قطيع غنم ، بحيث تكون نسبته إلى كلّ بعضٍ منها كنسبته إلى البعض الآخر ، ثم علمنا بوجود شياه محرّمة بين خصوص طائفةٍ خاصّة من تلك الغنم - كالشياه السّوداء مثلًا - بحيث لو لم يكن من الغنم إلّاهذه لعلم إجمالًا بوجود الحرام فيها أيضاً ، ففي هذه الصّورة ، لابدّ من إجراء حكم العلم الإجمالي في تمام الغنم ، إما بالاحتياط أو العمل بالمظنّة إذا بطل وجوب الاحتياط للعسر والحرج . رأي الميرزا وقد أيّده الميرزا وقرّب مدّعاه بمثالٍ آخر وهو : إنه لو كان آنيةٌ ثلاثة في الجانب الشرقي من الدار ، وثلاثة أخرى في الجانب الغربي ، ثم علم إجمالًا بإصابة أحد الشرقيّة قطرة من الدم ، وعلم إجمالًا أيضاً بأنه قد وقعت في نفس الآن قطرةٌ أخرى من الدم إمّا في إناء آخر من الشرقيّة أو إناءٍ من الغربيّة ، ففي هذه الحالة ، لا تكون الآنية الغربيّة طرفاً للعلم الإجمالي ، لاحتمال سقوط القطرة الثانية في الشرقيّة ، لكنّ ضمّ الغربيّة إلى الشرقيّة يوجب ازدياد أطراف المعلوم بالإجمال ولو بعد عزل ما يوجب انحلال العلم الإجمالي في الشرقيّة ، وتكون الآنية الستّة كلّها مورداً للعلم ، فإنه لو عزلنا إحدى الشرقيّة ينحلّ العلم الإجمالي بنجاسة