السيد علي الحسيني الميلاني
293
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
ومع ذلك يقول في باب التعادل والتراجيح : « ثم إنّ التعارض على ما عرفت من تعريفه لا يكون في الأدلّة القطعيّة ، . . . ومنه يعلم عدم وقوع التعارض بين الدليلين يكون حجيّتهما باعتبار صفة الظنّ الفعلي ، لأن اجتماع الظنّين بالمتنافيين محال . . . والمراد بقولهم إنّ التعارض لا يكون إلّافي الظنّين ، يريدون به الدليلين المعتبرين من حيث إفادة نوعهما الظن . وإنما أطلقوا القول في ذلك ، لأن أغلب الأمارات بل جميعها عند جلّ العلماء . . . معتبرة من هذه الحيثيّة ، لا لإفادة الظنّ الفعلي بحيث يناط الاعتبار به . . . « 1 » وهل إنّ عمل الأصحاب بخبرٍ غير معتبر يوجب اعتباره وجبر ضعفه كما ذهب إليه المشهور كذلك ؟ لقد تقدّم أنْ المعتبر هو إفادة الخبر للوثوق النوعي ، وقد ذكروا أن عمل الأصحاب بخبرٍ يفيده من جهة أنه لولا الدليل المعتبر أو القرينة القويّة بالخبر الضعيف لما عملوا به . وهذا الكلام له وجهٌ ، إلّاأن المشكلة هي أن لا يكون ذلك الدليل الذي اعتمدوه ولم يصل إلينا ، أو القرينة التي لا نعلم بها ، صالحةً للاعتماد عندنا . ومن هنا كان التحقيق هو التفصيل بين الإعراض والعمل ، فالإعراض موهن والعمل غير جابر ، خلافاً للمشهور القائلين بكليهما ، وللسيّد الخوئي المنكر لكليهما .
--> ( 1 ) فرائد الأُصول 4 / 17 - 18 . الطبعة الحديثة .