السيد علي الحسيني الميلاني
29
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
وأمّا ما ذكره - من جريان دَيْدَن الأئمّة سلام اللَّه عليهم ، على الاتّكال على القرائن المنفصلة ، والعلم الإجمالي بوجود مخصّصات أو مقيّدات كثيرة - فهو وإن كان صحيحاً ، إلّاأنّ مقتضاه وجوب الفحص عن المعارض ، لا عدم حجّيّة الظهور بعده ، كما هو واضح . وأمّا ما أفاده - من استلزام التقطيع لعدم حجّيّة الظهور - فهو - على تقدير تسليمه - أخصّ من المدّعى ؛ لعدم وفائه بعدم حجّيّة الأخبار غير المقطّعة الموجودة في عصرنا ، وقد نقل شيخنا الأستاذ - دام ظلّه - أنّه كان عند المحدّث الشهير الحاج ميرزا حسين النوري - قدّس اللَّه نفسه الزكيّة - ما يقرب من خمسين أصلًا من الأصول . مع أنّ استلزام التقطيع للخَلَل في ظهورات الأخبار ممنوع جدّاً ؛ فإنّ المقطّعين هم العلماء الأخيار الملتفتون إلى ذلك ، ولا محالة يلاحظون في تقطيعاتهم عدم الإخلال بتلك الظواهر . نعم ، لو كان المقطّع عاميّاً أو مَنْ لا يوثق بدينه ، لكان لاحتمال الخلل في تلك الظواهر مجال واسع ، لكنّه لا مجال لهذا الاحتمال إذا كان التقطيع من مثل هؤلاء العلماء الذين حازوا من مراتب العلم والتقى ما هي غاية المنى . « 1 » كلام المحقق الإصفهاني وقال المحقّق الإصفهاني : يمكن تقريب الإختصاص : بأنّ المتكلّم إذا اعتمد في إرادة خلاف الظاهر من كلامه على قرينة حاليّة بينه وبين المخاطب
--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 / 157 - 160 .