السيد علي الحسيني الميلاني
287
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
الحلّ النهائي وبعد الفراغ عن الطرق التي ذكرها الأكابر لحلّ المشكل والمناقشة فيها ، يبقى طريقان : أحدهما : ما أشار إليه العراقي وصرّح به الميرزا ، من أنه لو كان الشارع غير راضٍ بالعمل بخبر الواحد لردع عنه الرّدع القاطع - كما فعل بالنسبة إلى القياس - . قال الميرزا : « بل الرّدع عنه يحتاج إلى قيام الدليل عليه بالخصوص ، بل لابدّ من تشديد النكير على العمل به كما شدّد النكير على العمل بالقياس ، لاشتراك العمل بالقياس مع العمل بخبر الثقة في كونه مما استقرّت عليه طريقة العقلاء وطبعت عليه جبلّتهم » . وتوضيحه : إنّ هذه الآيات - بناء على مانعيّة القدر المتيقّن في مقام التخاطب عن انعقاد الإطلاق - غيرمطلقة ، بل هي مختصة بالمنع عن الظن في أصول الدين ولا تعمّ خبر الواحد . هذا من جهة . ومن جهة أخرى : إنّ احتفاف هذه الآيات بالإرتكاز العقلائي والسّيرة العمليّة من العقلاء بالعمل بخبر الثقة في جميع أمورهم ، مانع من انعقاد الإطلاق فيها ، فتختصّ بأصول الدين كذلك . فمع وجود هاتين الجهتين المانعتين من انعقاد الإطلاق - وإنْ كنّا لا نقول بالأولى - وقلّة عدد الآيات ، وعدم وضوح دلالتها بالنظر إلى المناقشات المذكورة ، كيف تصلح لأنْ تكون رادعةً عمّا استقرّت عليه طريقة العقلاء وطبعت عليه جبلّتهم ، فلو أراد الشارع الرّدع عن العمل بخبر الثقة لردع عنه برادع خاصٍّ قويّ