السيد علي الحسيني الميلاني

281

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

والثالث : لقد كان عمل المتشرعة في زمن الأئمة قائماً على العمل بأخبار الآحاد ، فلو كانت الآيات رادعة لما كان هذا العمل . وفيه : إنه لا دليل على عملهم بخبر الواحد بما هو خبر الواحد ، فلعلّه كان محفوفاً بما يوجب الوثوق ، أو كانوا لا يعملون منه إلّابما يثقون بصدوره . خروج الخبر تخصّصاً وذكر المحقق الإصفهاني - بعد القول بتقدّم السّيرة على العمومات من باب التخصيص - أنّ خبر الثقة خارج عن العمومات تخصّصاً . بيان الإصفهاني قال ما حاصله : إن الآيات تنهى عن العمل بالظن بما هو ظن ، وهي معللّة بأمرٍ ارتكازي وهو « إِنَّ الظَّنَّ لايُغْني مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا » . ولكن عمل العقلاء بخبر الثقة هو من حيث أنه خبر الثقة - لا من حيث أنه ظن - فَحصَل التباين بين موضوع الآيات وموضوع السّيرة ، وكان موضوع السّيرة خارجاً عن موضوع الآيات تخصّصاً . الإشكال عليه وفيه : إن ظواهر الآيات وموردها لا تساعد هذا الوجه ، وذلك : لأن قوله تعالى « إِنَّ الظَّنَّ لايُغْني مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا » وإنْ كان عامّاً يشمل الفروع أيضاً ، إلّاأن