السيد علي الحسيني الميلاني

275

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

الجواب ويمكن الجواب : أمّا التقريب الأول ، ففيه : إنه لا كلام في الكبرى ، لكنّ تطبيقها هنا غير تام ، لعدم تماميّة الحجيّة الفعليّة في كلا الطرفين ، لأنه كما أنّ حجيّة السّيرة معلّقة على عدم الردع ، كذلك حجيّة العام معلّقة على عدم المخصّص ، فالعام والسيرة من هذه الحيثيّة على السواء ، وكما يحتمل كون العام رادعاً فلا حجيّة للسيرة ، كذلك يحتمل كون السّيرة مخصّصةً له فلا حجيّة له . وأمّا التقريب الثاني ، ففيه : إنه موقوفٌ على وحدة المرتبة بين النقيضين ، أي كون الرّدع وعدم الرّدع في مرتبة واحدة ، فإنْ تمّ هذا تقدّم الرّدع على السّيرة وسقطت عن الحجيّة ، لكنّ الالتزام بوحدة المرتبة في النقيضين مشكل ، لوجود الملاك لتقدّم عدم الرّدع وهو كونه شرطاً ، أمّا تقدّم الرّدع فلا ملاك له . وأمّا القول : بأنّ المفروض تماميّة الإطلاق في الآيات ، وأصالة العموم متوقفة على عدم إحراز المخصص لا على عدم المخصّص ، ونحن لم نحرز مخصصّية السّيرة ، لكنّ عموم الآيات محرز ، فهي رادعة عن السيرة ولا دور . فالجواب عنه هو : إنه قد تقرّر في محلّه لزوم الفحص عن المخصص حتى حصول الاطمينان بعدمه ، سواء كان للأخذ بأصلٍ عملي - كما في الشبهات