السيد علي الحسيني الميلاني
270
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
يتحقق التشريع ، وحينئذٍ ، فلا ردع ، ولذا يقول الشيخ : فإن الملتزم بفعل ما أخبر الثقة بوجوبه وترك ما أخبر بحرمته لا يعدّ مشرّعاً ، بل لا يشكّون في كونه مطيعاً » . وبهذا التقريب يندفع الإشكال . ثم إن المحقق الخراساني لا يرى أن الاستصحاب مفيد للظن للنوعي ، ولو كان يفيده ، فإن خبر الثقة كذلك ، وهو أقوى ، ولا أقل من المساواة . فالظن النوعي الحاصل من الاستصحاب غير باقٍ مع الاطمينان الشخصي أو الظن النوعي بالخلاف الحاصل من الخبر . ودعوى إفادة أخبار الاستصحاب لليقين ، دون إثباتها خرط القتاد ، لأنها ستة أخبار فقط ، وبعضها غير تام سنداً ، فتعدّ مستفيضة لا متواترة ، فكيف تفيد اليقين ؟ رأي المحقق الخراساني قال رحمه اللَّه : لم يردع عنها نبيّ ولا وصيّ نبيّ ، ضرورة أنه لو كان لاشتهر وبان ، ومن الواضح أنه يكشف عن رضا الشارع به في الشرعيّات أيضاً . فإن قلت : يكفي في الرّدع الآيات الناهية والروايات المانعة عن اتباع غيرالعلم ، وناهيك قوله تعالى : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » ، وقوله تعالى : « إِنَّ الظَّنَّ لايُغْني مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا » . قلت : لا يكاد يكفي تلك الآيات في ذلك . فإنه - مضافاً إلى أنها وردت إرشاداً إلى عدم كفاية الظن في أصول الدين . ولو سلّم ، فإنما المتيقّن لولا أنه المنصرف إليه إطلاقها ، هو خصوص الظن الذي لم يقم على اعتباره