السيد علي الحسيني الميلاني
267
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
إنه لابدّ من التأمّل في هذه المرحلة . وبعد الفراغ عنها ، فإنّه لا ريب في كون هذه السّيرة بمرأى من المعصوم ومسمع ، ولا ريب في تمكّنه من الرّدع كما تقدّم ، فهل صدر الرّدع أوْ لا ؟ أمّا الرّادع الخاصُّ ، فإنّه غير واصل إلينا ، ولو كان لبان . وأمّا الرّادع العام ، فهل تصلح الأدلّة الناهية عن العمل بغير العلم للرادعيّة عن هذه السّيرة ؟ هل هذه السّيرة مردوعة ؟ قد وقع الكلام في ذلك بين الأعلام ، فنقول : رأي الشّيخ أمّا الشيخ ، فذكر أنّ دليل حرمة العمل بما عدا العلم ينحصر في أمرين ، وأنّ الآيات والأخبار راجعة إلى أحدهما : الأوّل : إن العمل بالظن والتعبّد به تشريع محرّم . والثاني : إن فيه طرحاً لأدلّة الأصول اللفظيّة والعمليّة التي اعتبرها الشّارع عند عدم العلم . قال : وشئ من هذين الوجهين لا يوجب ردع العقلاء عن العمل بالظنّ ، لكون حرمة العمل به من أجلهما مركوزاً في أذهانهم - لأنّ حرمة التشريع ثابتة عندهم ، والأصول العمليّة واللفظيّة معتبرة عندهم مع عدم الدليل على الخلاف - ومع ذلك ، نجد بناءهم على العمل بالخبر الموجب للإطمينان .