السيد علي الحسيني الميلاني

251

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

الجواب وحاصل كلام صاحب المعالم ومن تبعه أنّ شيخ الطائفة لا يقول بحجيّة الخبر الواحد المجرّد عن القرينة ، بل يقول رحمه اللَّه بأنّ أخبارنا الآحاد كلّها محفوفة بالقرائن ، وهذا ما يقوله السيّد رحمه اللَّه ، وبذلك يجمع بين إجماعيهما ، فلا تعارض بينهما . لكنّ الشيخ قدّس سرّه تعجّب من كلام هؤلاء ، وذكر أنّ الظاهر بل المعلوم أن صاحب المعالم لم يكن عنده كتاب العُدّة ، وأنّ ما ذكره في وجه الجمع بين الإجماعين - من تيسّر القرائن وعدم اعتمادهم على الخبر المجرّد - قد صرّح الشيخ في عبارته ببداهة بطلانه . رفع إشكال المعارضة بين إجماع الشيخ وإجماع السيّد وذلك ، بعد أنْ تقرّر أن الاختلاف بينهما ليس لفظيّاً ، وأنه لا يبعد وقوع مثل هذا التدافع مع كونهما معاصرين خبيرين بمذهب الأصحاب في العمل بخبر الواحد ، فكم من مسألةٍ فرعيّة وقع الاختلاف بينهما في دعوى الإجماع فيها ، مع أن المسألة الفرعيّة أولى بعدم خفاء مذهب الأصحاب فيها عليهما . فلابدّ من وجهٍ للجمع ، وإلّا فلا تتمّ دعوى الشيخ ، ولا يمكن الاستدلال بالإجماع على حجيّة خبر الواحد ، ولذا ذكروا وجوهاً للجمع ، لكنّ الشيخ يقول : ويمكن الجمع بينهما بوجهٍ أحسن وهو : إن مراد السيّد من العلم الذي ادّعاه في صدق الأخبار هو مجرّد الاطمينان ، فإن المحكي عنه في تعريف العلم أنه ما