السيد علي الحسيني الميلاني

242

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

الراوي ، لأنّ توثيق علماء الرجال للّراوي تعديل له . لكنّه توهّم ، لأنّ الغرض من توثيق الراوي ليس إلّاتصحيح روايته من جهة صدورها ، ولا دلالة للتوثيق على احترازه من ساير المعاصي غير الكذب . على أنّ الشيخ والعلّامة وغيرهما من القائلين بفسق العامّة يوثّقون بعض الرواة منهم كالسكوني وأضرابه ، وهذا دليلٌ على أنّ التوثيق ليس بشهادةٍ بالعدالة . وإذا لم يكن التوثيق دليلًا على العدالة ، فإنّه لم يرد في حقّ محمد بن نصير إلّا قول الشيخ « ثقة كثير العلم مشهور به » ، « 1 » كما أنّ قول الفضل بن شاذان بحق عبد العزيز بن المهتدي : « وكان خيرَ قُمّيٍّ في مَن رأيته » « 2 » الذي يدّلُ على مرتبةٍ فوق العدالة ، في سنده علي بن محمد بن قتيبة ولم يثبت وثاقته . وعلى الجملة ، فإنّ الإستدلال بهذه الرواية لحجيّة خبر مطلق الثقة تام . ولكن يرد عليه أنها مطلقة ، وتقيّدها الأخبار الواردة في النهي عن الأخذ من غير الشيعة ، المعلّلة بأنهم خانوا اللَّه ورسوله ، « 3 » بناءً على الوثوق بصدورها لقوّة مضامينها وغيرذلك . فتأمّل . وتقيّدها أيضاً الأخبار الواردة في الأخذ من كلّ مسنٍّ في حبّهم . « 4 » وما ورد في أنه « لا عذر لأحدٍ في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » « 5 » الظّاهر

--> ( 1 ) رجال الشيخ : 440 . ( 2 ) رجال الكشي : 506 ، الرقم 974 . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 / 150 ، وقد تقدّم . ( 4 ) المصدر ، رقم 45 ، وقد تقدّم . ( 5 ) وسائل الشيعة 27 / 150 ، رقم 40 ، وقد تقدّم .