السيد علي الحسيني الميلاني

229

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

تعلّمه وتعليمه ونشره ، وهي كثيرة جدّاً . قال الشيخ : وادّعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة . « 1 » إلّا أن القدر المتيقّن منها هو خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب ، على وجه لا يعتني به العقلا ويقبّحون التوقف فيه لأجل ذلك الاحتمال ، كما دلّ عليه ألفاظ « الثقة » و « المأمون » و « الصّادق » وغيرها الواردة في الأخبار المتقدّمة . . . . أقول : هذه هي الأخبار كما صنّفها الشيخ وتبعه على ذلك غيره . وكما ذكرنا من قبل ، فإنّ دلالة كثيرٍ منها واحداً واحداً تامّة ، ولكنّ المهمّ تواترها ، وقد وقع الكلام بين الأعلام في معنى التواتر وأقسامه ، وفي تواتر الأخبار المذكورة . فههنا مطالب : المطلب الأول في معنى التواتر . وقد اختلفت كلمات العلماء من الخاصّة والعامّة في تعريف التواتر ، فمنهم من اعتبر فيه عدداً معيّناً ، ثم اختلفوا في تعيين العدد ، ومنهم من لم يعتبر ، بل قالوا : بأنّ المتواتر هو الخبر الذي رواه جماعة يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب وأفاد العلم . وهذا هو الصّحيح . المطلب الثاني في أقسام التواتر ، فقد قالوا إنه على ثلاثة أقسام : 1 - التواتر اللّفظي ، وهو قليل جدّاً ، وقد مثّلوا له بقوله صلّى اللَّه عليه وآله :

--> ( 1 ) فرائد الأُصول : 88 .