السيد علي الحسيني الميلاني
216
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
وإنّما قال « يزيد في الإستدلال . . . » لأنّ الإمام عليه السّلام قد طبّق الآية على إخبار المؤمنين بأن الرجل يشرب الخمر ، فيفيد حجيّة إخبارهم ، وأنه كان على إسماعيل ترتيب الأثر عليه بعدم إعطاء ماله إليه . وكأنه عليه السّلام يشير إلى أن شارب الخمر سفيهٌ واللَّه تعالى يقول « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » « 1 » . فالخبر يزيد وضوحاً في دلالة الآية على حجيّة خبر المؤمن ، ولذا عَمَد إلى توجيهه بعد الإيراد على الاستدلال . هذا تقريب الإستدلال . إشكال الشيخ ثم إن الشيخ أورد على الإستدلال بإيرادين : الأوّل : إن المراد من « الاذُن » هو السّريع التصديق والاعتقاد بكلّ ما يسمع ، لا من يعمل تعبّداً بما يسمع من دون حصول الإعتقاد بصدقه . فاللَّه تعالى مدح نبيّه لحسن ظنّه بالمؤمنين وعدم اتّهامهم . والثاني : إن المراد من التصديق في الآية ليس جعل المخبر به واقعاً وترتيب جميع آثاره عليه ، إذ لو كان المراد ذلك لم يكن اذن خير لجميع الناس ، إذ لو أخبره أحد بزنا أحد أو شربه أو قذفه أو ارتداده ، فقتله النبي أو جلده ، لم يكن في سماعه ذلك الخبر خير للمخبر عنه ، بل كان محض الشرّ له ، خصوصاً مع عدم صدور الفعل منه في الواقع .
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 5 .