السيد علي الحسيني الميلاني
193
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة ، حسن وليس بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف ، ولم يثبت هاهنا عدم الفصل ، غايته عدم القول بالفصل . « 1 » النظر فيه أقول : يريد رحمه اللَّه : إن الحذر حسن في جميع الشبهات حتى الشبهات البدويّة مع عدم وجوبه يقيناً . فهذا إشكال على الإستدلال بالآية لحجيّة الخبر ، زائداً على ما أورده الشيخ . ولكنّ الظاهر عدم تماميّته ، لأنّ عندنا بالنسبة إلى المصالح والمفاسد الواقعيّة براءة عقليّة وشرعيّة ، فقاعدة قبح العقاب بلا بيان ترفع الخوف ، وكذا البراءة الشرعيّة ، ومع وجود البراءة عقلًا وشرعاً لا يبقى خوف الوقوع في مفسدة ترك الواجب أو مفسدة الوقوع في الحرام ، وقد عرفنا أن « الحذر » مفهوم متقوّم بالخوف ، إذن ، لا حذر في الشبهات ، فلا يرد الإشكال حتى يتمّم بعدم الفصل . على أنّه يرد على قوله : « غايته عدم القول بالفصل » : إن الإجماع المركّب معناه كون الأُمّة على قولين ينفيان القول الثالث بالدلالة الإلتزاميّة ، والأُمّة في مسألة خبر الواحد على قولين : الحجيّة وعدم الحجيّة ، وكلاهما ينفيان محبوبيّة ترتيب الأثر على خبر الواحد ، فإنه إمّا واجب وإمّا غير واجب .
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 298 - 299 .