السيد علي الحسيني الميلاني
191
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
للواقع أو لا ، فهو خارج عن مدلول الخبر ، لما ذكرناه في مقام الفرق بين الإخبار والإنشاء من أن مدلول الخبر هو الحكاية عن ثبوت الشئ أو نفيه . وبالجملة : الإخبار عن الوجوب والحرمة إخبار بما تفقّه في الدين ، وإن كان المخبر به غير مطابق للواقع . أقول : وفيه ما عرفت ، لأن الواجب هو الحذر فيما إذا كان الإنذار بما تفقّه من الدين ، فلابدّ من إحراز كون الإنذار كذلك ، وبمجرد احتمال العدم لا يجب ، والتمسّك بالآية حينئذٍ تمسّك بالدليل في الشبهة الموضوعيّة ، وهو غير جائز . الثالث : لو سلّمنا دلالة الآية على وجوب الحذر مطلقاً عند إنذار المنذرين ، ولو لم يفد العلم ، لكن لا يدلّ على وجوب العمل بالخبر من حيث إنه خبر ، لأن الإنذار هو الإبلاغ مع التخويف ، فإنشاء التخويف مأخوذ فيه ، والحذر هو التخوّف الحاصل عقيب هذا التخويف الداعي إلى العمل بمقتضاه فعلًا ، ومن المعلوم أن التخويف لا يجب إلّا على الوعّاظ في مقام الإيعاد على الأمور التي يعلم المخاطبون بحكمها من الوجوب والحرمة . . . وعلى المجتهدين في مقام إرشاد الجهّال . ومن الواضح أن تصديق الحاكي فيما يحكيه من لفظ الخبر الذي هو محلّ الكلام ، خارج عن الأمرين ، فالآية غير شاملةٍ لإخبار الراوي .