السيد علي الحسيني الميلاني
188
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
يكون حينئذٍ بالعلم ولا دخل للإنذار فيه ، غايته كون الإنذار مقدمةً تكوينيّة لحصول العلم ، وهذا خلاف ظاهر الآية . رابعاً : إنه على تقدير تسليم أن اعتبار العلم في وجوب الحذر يوجب التقييد لا إلغاء عنوان الإنذار ، لا يمكن الالتزام بالتقييد ، فإنه تقييد بفرد نادر ، وهو مستهجن . أقول : إنه يتلخّص إشكال الشيخ قدّس سرّه في أنّ الآية ليست في مقام البيان من حيث الحذر ، حتى يتمسّك بالإطلاق فيقال بوجوبه ، سواء أفاد العلم أوْ لا ، فيشمل خبر الواحد ، وإذا لم يتم الإطلاق لا تصلح الآية لتخصيص عمومات النهي عن اتباع غير العلم . ثم استشهد بتطبيق الإمام الآية على معرفة الإمام ، لنفي الإطلاق . وأمّا أنّ الآية في مقام بيان وظيفة النافرين والمتخلّفين معاً ، بأن يكون وظيفة أُولئك التفقّه والإنذار ، ووظيفة هؤلاء ترتيب الأثر على الإنذار وإن لم يفد العلم ، فهذا أوّل الكلام ، بل الآية في مقام بيان وظيفة المسلمين في أن ينقسموا إلى النافرين والباقين في بلدانهم ، وأنه لا يجب النفر على الجميع ، أمّا أن يجب على المتخلّفين ترتيب الأثر مطلقاً على إنذار المنذرين ، فليست الآية في مقام بيانه . وعلى الجملة ، فإنّ أجوبة الميرزا وتلميذه غير وافية بالجواب عن الإشكال . نعم ، لو كانت الآية في مقام البيان من جهة وجوب الحذر وترتيب الأثر تعبّداً ، لقلنا بأنه في موارد اعتبار العلم - كمسألة معرفة الإمام مثلًا - ينتظر وصول