السيد علي الحسيني الميلاني

183

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

وبعبارة أخرى : إنه لا يعقل وجود المختلفين رتبةً بوجودٍ واحدٍ ، لأن هذا الإنشاء وهو « الخبر حجّة » إنشاء واحد ، فهو إيجاد واحد ووجوده واحد كذلك ، لأن الإيجاد والوجود في الحقيقة واحد ، ككلّ مصدر واسم مصدرٍ آخر . الجواب وأجاب الإصفهاني بما ملخّصه : « 1 » المختلفان في المرتبة على قسمين ، فقد يكونان مختلفين في الوجود كذلك ، وقد يكون وجودهما واحداً بل البرهان قائم على اتحادهما في الوجود ، مثلًا : الإرادة والمراد ، الشوق والمشتاق إليه ، مختلفان في المرتبة ، إذ الإرادة متقوّمة بالمراد ولا يمكن وجودها بدون المراد بالذات - ولا يخفى أن المراد بالذات موطنه النفس ، وأمّا الذي تعلّقت به الإرادة في الخارج فهو المراد بالعرض - والحاصل : إنهما مع الاختلاف الرتبي بينهما موجودان بوجودٍ واحدٍ . وفيما نحن فيه كذلك ، فإن خبر الشيخ وخبر المفيد مختلفان رتبةً ، لكن يمكن إيجادهما بإنشاءٍ واحد ويوجدان بوجود واحد . الإشكال عليه ويرد عليه : أنّ هذا الذي ذكره - في الإرادة والشوق ، وكذلك في الحبّ والبغض وسائر الصّفات النفسانيّة ذات التعلّق - حقٌّ ، لكنّ تطبيقه على ما نحن فيه

--> ( 1 ) نهاية الدراية 3 / 215 .