السيد علي الحسيني الميلاني
179
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
والثالث : إنه إنْ كان الحكم الشرعي واسطةً في الإثبات ، فإن وساطته كذلك إنما تكون بالنسبة إلى الموضوع الواقعي ، أمّا بالنسبة إلى الموضوع التعبّدي فهو واسطة في الثبوت . وعلى ما ذكر ، فإنّ حجيّة خبر الشّيخ لا تفيد الخبريّة الوجدانيّة لخبر المفيد ، لأنّ خبره أمر واقعيٌّ لا علاقة له بحجيّة خبر الشيخ . هذا صحيح ، لكنّ حجّية خبر الشيخ واسطة في إثبات خبر المفيد ، وهذا الإثبات تعبّدي - لا وجداني - وإذا كان تعبّدياً يعود الإشكال ، لأنّ خبريّة خبر المفيد معلولٌ لحجيّة خبر الشيخ ، فكان خبر الشيخ واسطةً في الثبوت ، لا واسطةً في الإثبات . ومن هنا ذهب شيخنا دام بقاه إلى ورود إشكال المحقق الخراساني على الجواب الحلّي . وأمّا إشكال الأثر ، فقد أجاب عنه الميرزا : « 1 » بأنّ الأثر الشرعي كما يترتب على الخبر الأخير ، يترتّب على غيره من الوسائط ، غاية الأمر أن غير الخبر الأخير لا يكون تمام الموضوع للأثر الشرعي . وإذا كان كذلك ، فكما أن الخبر الأخير الحاكي عن الحكم يكون مشمولًا لوجوب التصديق ، كذلك غيره من الوسائط ، فخبر الشيخ يكون مشمولًا له أيضاً . وهذا هو الجواب الصحيح عند سيدنا الأستاذ . « 2 »
--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 / 185 . ( 2 ) منتقى الأُصول 4 / 277 .