السيد علي الحسيني الميلاني

177

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

مثلًا - . وأمّا توقّف العلم ببعض الأفراد وانكشاف فرديّته على ثبوت الحكم لبعضها الآخر ، كما فيما نحن فيه ، فلا مانع فيه . يعني أنه قد وقع الخلط في الإشكال بين مقامي الثبوت والإثبات ، لأنّ خبر المفيد أمر واقعي يدور أمره بين الوجود والعدم ، سواء أخبر به الشيخ أوْ لا ، فهو في مقام الثبوت غير متوقف على حجيّة خبر الشيخ حتى يلزم الإشكال ، وإنما يحتاج إلى خبر الشيخ في مقام الإثبات ، فلولا حجيّة خبر الشيخ لم يصدّق خبر المفيد ولم يترتب عليه الأثر ، وهذا لا يلزم منه أيّ استحالة ، وإنما كان المحال تكفّل المحمول لوجود الموضوع ، وقد ظهر أنه ليس كذلك . إشكال المحقق الخراساني وأشكل المحقق الخراساني على ما أجاب به الشيخ ، قال : « 1 » وأمّا أجاب به قدّس سرّه بالنقض أوّلًا ، وبالحلّ ثانياً ، فلا وقع لواحدٍ منهما : أمّا الأوّل ، فلأن جواز الإقرار بالإقرار بالإجماع لا إشكال فيه أصلًا ، إنما هو فيما إذا لم يكن في البين إلّادليل واحد لفظي ، كما لا يخفى . ولعلّه أشار إليه بأمره بالتأمّل . أي : إن الدليل على جواز الإقرار بالإقرار هو الإجماع ، وهو دليل آخر غيردليل نفوذ الإقرار ، وهذا خروج عن محلّ البحث ، لأنّ البحث فيما إذا لم يكن في البين إلّادليلٌ واحدٌ لفظي ، كقولنا : الخبر حجّة ، كما تقدّم .

--> ( 1 ) درر الفوائد : 113 .