السيد علي الحسيني الميلاني
175
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
يكون الموضوع هو الخبر المحتمل للصّدق والكذب ، فالخبر المحتمل للصّدق والكذب حجّة . لكنّ « الخبر » بالنسبة إلى « الحجيّة » مهملٌ ، فلا هو مشروطٌ ومقيّد بوجوده ولابعدمه ، ولا هو مطلقٌ بالنسبة إلى وجوده وعدمه ، لأنه إنْ كان بشرط وجوده لزم تحصيل الحاصل ، وإنْ كان بشرط لا بأنْ يكون الخبر حجةً بشرط عدم الحجيّة ، لزم اجتماع النقيضين ، وإنْ كان لا بشرط ، جاز اتّحاده مع كلٍّ من القسمين ، لأنّ كلَّ مطلق يتّحد وجوداً مع المقيد . وإذا تقرّر ما ذكر ، فإنّ حجيّة الخبر مع الواسطة تستلزم أنْ يكون الخبر محقّقاً لموضوعه ، فلّما يقول الشيخ : أخبرنا المفيد ، ويقول المفيد أخبرنا الصفّار ويقول الصفّار سمعت العسكري عليه السلام ، فإنّ الخبر الحاصل بالوجدان لنا هو خبر الشيخ ، وأمّا خبر المفيد للشيخ فحاصلٌ للشيخ بالوجدان لا لنا ، فخبريّة خبر المفيد متوقّفة على حجيّة خبر الشيخ ، وهكذا بقيّة الإخبارات ، فكان المحمول محققاً للموضوع وهو محال . هذا هو الإشكال ، وقد أجاب عنه الشيخ كما سيأتي ، وأجاب عنه المحققون . ويضاف إليه إشكال آخر « 1 » هو : إنه يعتبر وجود الأثر في الخبر الذي تعبّد الشّارع به قبل التعبّد ، وإلّا تلزم اللّغويّة من التعبّد به ، وهي محالٌ على الحكيم . والأخبار الموجودة في الوسط في كلّ سلسلةٍ لا أثر لها بالنسبة إلينا إلّاالخبر الأوّل
--> ( 1 ) انظر : دررالفوائد في التعليق على الفرائد : 112 .