السيد علي الحسيني الميلاني

160

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

وأما إذا كان التعليل إرشاداً إلى ما يحكم به العقل من عدم جواز العمل بما لا يؤمن معه من العقاب المحتمل ، فلا مانع من كون المفهوم حاكماً عليه . إذ بعد حجيّة خبر العادل ، كان العمل به مأموناً من العقاب ، وكان خارجاً عن حكم العقل موضوعاً ، وقد ذكرنا سابقاً إن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم - ومنها التعليل في آية النبأ - إرشاد إلى حكم العقل . النظر في الثالث وفيه : أوّلًا : لا نسلّم كونه إرشاديّاً . وثانياً : لو سلّمنا نقول بوجود التقدّم والتأخر الرّتبي ، لوحدة الملاك بين المولوي والإرشادي ، فيعود الإشكال . والفرق المذكور لا يكون فارقاً . تقريب الحكومة ببيان آخر هذا ، ويمكن تقريب الحكومة ببيانٍ آخر بأنْ يقال : أوّلًا : إن عدم رافعيّة المتأخّر رتبةً للمتقدّم بالحكومة إنما هو في الأمور الواقعيّة ، وأمّا في القضايا الإعتباريّة فلا مانع من ذلك ، إذن ، الاختلاف في المرتبة بين الحاكم والمحكوم غير مانع عن الحكومة في الإعتباريّات ، وما نحن فيه من هذا القبيل . وثانياً : إنه إذا كان الشئ قرينةً لشئ ، كان ذو القرينة معلّقاً على القرينة ومنوطاً بها ، وإنْ اختلفت المرتبة بينهما ، فلا مانعيّة لاختلاف المرتبة عن تقدّم القرينة على