السيد علي الحسيني الميلاني

16

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

ثم إنّك قد عرفت أنّ مناط الحجيّة والاعتبار في دلالة الألفاظ هو الظهور العرفي . . . فلا فرق بين إفادته الظنّ بالمراد وعدمها ، ولابين وجود الظنّ غير المعتبر على خلافه وعدمه . . . نعم ، ربما يجري على لسان بعض متأخري المتأخرين من المعاصرين : عدم الدليل على حجيّة الظواهر إذا لم تفد الظنّ أو إذا حصل الظنّ المعتبر على خلافها . لكنّ الإنصاف أنّه مخالفٌ لطريقة أرباب اللّسان والعلماء في كلّ زمان . . . . « 1 » أقول : وقد تبعهما جماعة من المتأخرين عنهما ، كالسيّد الأستاذ « 2 » والسيّد الخوئي « 3 » . أمّا عدم اعتبار الظنّ بالوفاق ، فالحقّ معهم فيه ، كما عرفت . وأمّا حجيّة الظواهر مع الظنّ بالخلاف ، فقد استدلّ لها بوجوهٍ ثلاثة : الوجه الأوّل : السّيرة العقلائيّة ولعلّ هذا أهمّ أدلّتهم كما هو ظاهر العبارات المتقدّمة ، وحاصله : أنّ العقلاء لايعذرون العبد الذي لم يأخذ بظاهر كلام مولاه معتذراً بالظنّ بالخلاف ، وأنّ للمولى الإحتجاج عليه بأنّه لِمَ لم تأخذ بظاهر كلامي ؟ بل يعتبر عند العقلاء عاصياً يستحقّ العقاب .

--> ( 1 ) فرائد الأُصول : 44 . ( 2 ) منتقى الأُصول 4 / 207 . ( 3 ) مصباح الأُصول 2 / 118 .