السيد علي الحسيني الميلاني

158

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

الأوّل : إن تأخرّ المفهوم عن المنطوق إنما هو في مقام الكشف والدلالة ، بمعنى إن دلالة القضيّة على المفهوم متأخّرة رتبة عن دلالتها على المنطوق ، وأما نفس المفهوم فليس متأخراً عن المنطوق . وبعبارة أخرى : عدم وجوب التبين عن خبر العادل ليس متأخراً عن وجوب التبين عن خبر الفاسق : وبعبارة ثالثة واضحة : حجية خبر العادل ليست متأخرة عن عدم حجية خبر الفاسق ، بل المتأخر كشف القضيّة عن حجيّة خبر العادل عن كشفها عن عدم حجيّة خبر الفاسق ، والحاكم على التعليل إنما هو نفس المفهوم لا كشفه ، فما هو متأخر رتبة عن المنطوق ليس حاكماً على التعليل ، وما هو حاكم عليه ليس متأخراً عن المنطوق . النظر في الأوّل وفيه : إن حجيّة خبر العادل وعدم حجيّة خبر الفاسق كليهما من الأحكام ، سواء كان وجوب التبيّن نفسيّاً أو شرطيّاً أو إرشاداً إلى عدم الحجيّة ، فيكون عدم وجوبه إرشاداً إلى الحجيّة . ومن الواضح أنّ سبب الحكم هو اللّفظ ودلالته على المعنى ، لأن الأحكام التكليفيّة والوضعيّة كلّها إنشائيّات وتُنشأ باللّفظ والصيغة ، وحيث أن حجيّة خبر العادل معلولة للدلالة المفهوميّة ، وهي معلولة للدّلالة المنطوقيّة ، فإنّ اختلاف المرتبة متحقّق ، فلا حكومة . هذا على مبنى المشهور من أن المنشآت مداليل للإنشاءات .