السيد علي الحسيني الميلاني

156

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

جواب السيّد الخوئي وأجيب « 1 » بأنّ الحكومة على قسمين ، أحدهما : ما ذكر . والثاني : أن يكون الأثر عقليّاً ، فيحقق الدليل الحاكم الموضوع لذلك الأثر . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأن للعلم أثراً كما هو معلوم ، سواء كان وجدانيّاً أو تعبديّاً ، فلما اعتبر الشارع الشئ علماً تحقّق الموضوع لذلك الأثر . نظير قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، حيث أن للعقل حكماً على البيان وحكماً على اللّابيان ، وإذْ اعتبر الشارع الأمارة صارت بياناً . قال : والمقام من هذا القبيل ، فإنه بعد ما استفدنا من المفهوم عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل ، يستكشف منه أن خبر العادل قد اعتبر علماً ، للملازمة بينهما ، فيكون خبر العادل خارجاً عن عموم التعليل موضوعاً بالتعبّد ، وهو من الحكومة بهذا المعنى الثاني ، لا بمعنى أنْ يكون خبر العادل قد اعتبر علماً بلحاظ أثره الشرعي ، وهو عدم وجوب التبيّن عنه ، فإنه ليس من آثار العلم ، بل لا معنى له ، إذ العلم هو نفس التبيّن ، فلا يعقل أن يكون عدم وجوب التبيّن من آثاره . الإشكال عليه وفيه : أوّلًا : إن لسان الحكومة لسان التخصيص وتتم الحكومة بالملازمة ، لأن اعتبار خبر العادل علماً هو مدلولٌ التزامي للمفهوم - وهو عدم وجوب التبيّن من

--> ( 1 ) مصباح الأُصول 2 / 166 - 167 .