السيد علي الحسيني الميلاني

154

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

بخلاف العمل بخبر العادل والوقوع في خلاف الواقع ، فإنه مع العذر . والمراد من الندامة هو العمل بلا عذر ، وإلّا يلزم سدّ باب جميع الحجج من الظواهر وغيرها ، لوجود احتمال الخلاف فيها . على أنه إذا كان العمل طبق خبر الفاسق مطلقاً موجباً للندامة ، فلماذا عمل الأصحاب بخبر الوليد ؟ إلّاأن يقال بأنهم كانوا جاهلين بفسقه . المانع الثاني الثاني : إن لفظ « الجهالة » يعمّ خبر العادل أيضاً . الجواب : وأجيب : « 1 » بأن المراد هو « السّفاهة » ، ولا سفاهة في العمل بخبر العادل بخلاف خبر الفاسق . لا يقال : فلماذا عملوا بخبر الوليد ؟ لأنه يقال : كانوا لا يعلمون بفسقه . لكن الحق : أنّ « الجهالة » تقابل « العلم » لغةً وعرفاً . نعم ، تطلق على السّفاهة مجازاً ، ولا وجه للحمل عليه هنا إلّاأن يدّعى شهرة هذا المجاز ، فيكون مجملًا ، وحيث أنه متصل بالكلام فإنه يسقط عن الظهور والمفهوم .

--> ( 1 ) مصباح الأُصول 2 / 163 .