السيد علي الحسيني الميلاني
144
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
إلّا أنّه تعرّض لما جاء في كلام الميرزا - وتبعه السيّد الخوئي والسيّد الأستاذ - من أنْ المتكلّم قد يعدل عن الحيثيّة الذاتيّة إلى العرضيّة لسببٍ من الأسباب كالأهميّة مثلًا ، وعليه ، فمن الممكن إرادة التبيّن من مطلق خبر الواحد ، إلّاأنه خصّ خبر الفاسق بذلك ، لكون التنبيه على الإجتناب عن ترتيب الأثر عليه أهمّ من غيره فأورد عليه بأنه : وإنْ جاز هذا من الناحية العرفيّة ، فلا يجوز من الناحية العقليّة ، لأن مجرّد احتمال الأهميّة لا يجوّز رفع اليد عن أصالة التطابق بين مقامي الثبوت والإثبات . وعلى الجملة ، فإنه ما دام الجامع موضوعاً للحكم ، فلا تصل النوبة إلى الخصوصيّة والحصّة ، وما دام الذاتي موضوعاً له ، فلا تصل النوبة إلى العرضي . فما ذكر غير تام من النّاحية العقليّة . هذا ، ولكنّ الوجه المذكور يعود إلى الوجه الثالث : مفهوم الشرّط وتقريبه كما قال الشيخ : إنه سبحانه علّق وجوب التثبّت على مجئ الفاسق فينتفي عند انتفائه عملًا بمفهوم الشرط ، وإذا لم يجب التثبّت عند مجئ غير الفاسق ، فإمّا أنْ يجب القبول وهو المطلوب ، أو الردّ وهو باطل لأنّه يقتضي كون العادل أسوء حالًا من الفاسق ، وفساده بيّن . « 1 » وجعله صاحب الكفاية أظهر الوجوه . . . « 2 »
--> ( 1 ) فرائد الأُصول : 71 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 296 .