السيد علي الحسيني الميلاني
135
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
تنبيهان الأوّل ذكر السيّد الخوئي : أن أخبار « ما ليس له شاهد أو شاهدان » مخصّصة بأدلّة اعتبار خبر الثقة ، والمخصّص لا يعقل أن يكون مانعاً عن المخصّص . « 1 » وفيه : إن « ما ليس له شاهد أو شاهدان » تارة : خبر الثقة ، وأخرى : خبر غير الثقة . وخبر الثقة تارةً : له شاهد ، وأخرى : لا . فالصحيح أن النسبة بين « ما ليس له شاهد » وبين « خبر الثقة » هي العموم من وجه ، لا العموم والخصوص المطلق . فإنْ لزم في مورد الاجتماع لغويّة أحد الدليلين ، فالقاعدة المقرّرة هي الأخذ بما تلزم لغويّته . وفيما نحن فيه : لو اخذ بما عليه شاهد أو شاهدان ، لزم لغويّة عنوان خبر الثقة ، بخلاف ما لو اخذ بدليل حجة خبر الثقة ، فلا تلزم لغويّة ما عليه شاهد أو شاهدان ، لوجود المورد له . الثاني قد كان في الأخبار طائفة أخرى لم يذكرها الأصحاب ، وهي : « ما سمعتَه منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة ، وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فليس فيه تقيّة » . « 2 »
--> ( 1 ) مصباح الأُصول 2 / 151 ، دراسات في علم الأُصول 3 / 155 . ( 2 ) وسائل الشيعة 22 / 285 ، الباب 3 من أبواب كتاب الخلع والعباراة .