السيد علي الحسيني الميلاني

131

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

لا سبيل إلى الالتزام به ؛ فلابدّ وأن يكون المراد من « المخالفة » غيرالمخالفة بالعموم والخصوص أو الإطلاق والتقييد ، من المخالفة بالتباين الكلّي أو بالعموم من وجه ؛ بل المخالفة بالعموم والخصوص لا تعدّ من المخالفة ، لما بينهما من الجمع العرفي ، والتخالف بينهما إنّما يكون بدويّاً يزول بالتأمّل في مدلولهما ؛ فالأخبار الناهية عن العمل بالخبر المخالف للكتاب لا تعمّ المخالفة بالعموم والخصوص . ولا يبعد أن يكون صدور هذه الأخبار في مقام الردّ على الملاحدة الذين كانوا يضعون الأخبار ويدسّونها في كتب الأصحاب هدماً للشريعة المطهرة ، حتى نقل عن بعضهم أنّه قال - بعد ما استبصر ورجع إلى الحق - إنّي قد وضعت اثني عشر ألف حديثاً . فأقرب المحامل لهذه الأخبار حملها على الخبر المخالف للكتاب بالتباين أو بالعموم من وجه ؛ وإن كان يبعد حملها على المخالفة بالتباين ، لأنّه ليس في الأخبار ما يخالف الكتاب بالتباين الكلّي ، حتى أنّ من يريد الوضع والدسّ في الأخبار لا يضع ما يخالف الكتاب بالتباين الكلّي ؛ لأنّه يعلم أنّه من الموضوع . ولا يبعد أيضاً حمل الأخبار الناهية على الأخبار الواردة في باب الجبر والتفويض والقدر ، ونحو ذلك . ويمكن أيضاً حمل بعضها على صورة التعارض بين الروايات ، فيؤخذ بالموافق للكتاب ويطرح المخالف له . وكيف كان ، لابدّ من حمل هذه الأخبار على أحد هذه المحامل ، لما عرفت