السيد علي الحسيني الميلاني

129

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

بوحدها ، بل مورد الإستدلال مجموع الطوائف ، وهي - وإنْ لم تكن متواترةً لفظاً - متواترة إجمالًا كما عليه المحقّق الخراساني ، أو معنىً كما عليه الأستاذ دام بقاه كما سيأتي ، أو تحتمل هذا وذاك كما هو ظاهر عبارة الميرزا رحمه اللَّه . « 1 » وكيف كان ، فلا يصّحُ الجواب بأنها أخبار آحاد ، ولذا عدل صاحب الكفاية عن الجواب بذلك . وإذا كانت متواترةً إجمالًا ، فلابدّ من الأخذ بالأخصّ مضموناً منها ، وهو ما يدلّ على عدم حجيّة الخبر المخالف للكتاب والسنّة - فإنه ممّا لم يقولوه ولا شاهد عليه منهما - فيكون الجواب : إنْ هذه المخالفة لا تخلو إمّاهي بالمباينة أو بالعموم من وجهٍ ، لأنّ المخالف بالعموم والخصوص المطلق صادر منهم يقيناً . وعليه ، فما خالف الكتاب بأحد النحوين يكون ساقطاً عن الاعتبار ، وهذا ما لا خلاف فيه بين الأصحاب ، لا مطلق خبر الواحد كما هو المدّعى . والحاصل : التسليم بتواتر تلك الأخبار ، والقول بأنه تواتر إجمالي فيؤخذ بالأخصّ مضموناً منها ، وهو ما ورد عنهم مبايناً للكتاب والسنّة وأنه لاضير في الالتزام به ، فالاستدلال بها لعدم حجيّة خبر الواحد مردود . هكذا تخلّص رحمه اللَّه عن هذه المشكلة . وقد أشكل سيدنا الأستاذ « 2 » رحمه اللَّه على كلمته أخيراً « بل لا محيص عنه في مقام المعارضة » بأنّه : أجبنيٌّ عمّا نحن فيه ، لأنّ فرض التعارض يلازم فرض

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 / 162 . ( 2 ) منتقى الأُصول 4 / 254 .