السيد علي الحسيني الميلاني

123

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

الكريمة نهي تشريعي يقصد به نفي الحجيّة عن غيرالعلم ، فما يثبت الحجيّة يكون مصادماً لنفس الحكم مباشرة . وبعبارة أخرى : إنّ مفاد الآيات أن غيرالعلم ليس بحجّةٍ ، فما يتكفّل أن خبر الواحد حجة لا يكون حاكماً عليها بل يكون مخصّصاً كما لا يخفى . « 1 » وقيل بالورود ، لأنّ الموضوع في قوله تعالى : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » ليس هو « العلم » بل هو « الحجّة » ، وذلك : لحكم العقل باتّباع الحجة ونهيه عن اتّباع ما ليس بحجّةٍ ، والشّرع مؤيّد لحكم العقل بذلك ، وإذا قام الدليل على اعتبار الخبر كان الخبر حجّةً ، وحينئذٍ يتقدّم ما دلّ على حجيّته على الآيات المذكورة بالورود . وقد اختار السيّد الصّدر هذا الوجه ، حيث نصَّ على ذلك في آخر كلامه الذي نقلناه آنفاً حول الآيتين إذ قال : فيكون دليل الحجيّة وارداً على الآيتين . « 2 » وأمّا التقدّم بالحكومة ، فقد ذهب إليه الميرزا ، قال : ولو فرضنا عمومها لمطلق الظنّ - ولو كان متعلّقاً بحكمٍ فرعي - فالطرق التي جرى عليها بناء العقلاء خارجة عن موضوعها حقيقةً ، إذ الطريق الذي ثبت حجيّته ببناء العقلاء أو بدليل تعبّدي - ولو في غير مورد بنائهم ، وإنْ كان هذا فرضاً غير واقع - يكون خارجاً عن موضوعها بالحكومة ، فإن الطريق إذا كان حجّةً فلا محالة يكون محرزاً للواقع وعلماً طريقيّاً ، فكيف يمكن أن تعمّه الآيات الناهية عن العمل بالظن ؟ « 3 »

--> ( 1 ) منتقى الأُصول 4 / 253 . ( 2 ) بحوث في علم الأُصول 4 / 339 . ( 3 ) أجود التقريرات 3 / 178 - 179 .