السيد علي الحسيني الميلاني

110

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

فالأمر أوضح ، لأن الشهرة لا تفيد العلم . هذا في الصّغرى . وأمّا الكبرى ففيها : إن الحكم بوجوب التبيّن في كلّ ما كان العمل به سفاهة - لعموم التعليل - لا يدلُّ على عدم وجوب التبيّن في كلّ ما ليس العمل به سفاهة ، ولذا فمثل : « لا تشرب الخمر لأنه مسكر » وإن كنّا نتعدّى إلى كلّ مسكر فيكون شربه حراماً ، لكنّه لا يدلُّ على عدم حرمة غير المسكر ، فقد يكون حراماً لكونه نجساً مثلًا . والسادس ما ذهب إليه السيّد البروجردي رحمه اللَّه ، وحاصله : الاستدلال بالمقبولة ، بناءً على أنّ المقصود من « المجمع عليه » هو الشهرة في الفتوى لا في الرواية ، لأنّ الرواية قد تكون مشهورةً ولكنها صادرة على وجه التقيّة فيكون فيها ريب ، وإنّما الذي لا ريب فيه هو الحكم المشهور بين الأصحاب ، ضرورة أنهم لا يعملون ولا يفتون إلّابما تلقّوه من الإمام من الحكم الواقعي ، فالحكم المشهور بما أنه مشهور لا ريب فيه ، فأصول المطالب ورؤوسها المشهورة بين الأصحاب حجةٌ لكونها مشهورة بينهم . هذا على ما نقل عنه في الحاشية على الكفاية . « 1 » وأمّا في تقرير بحثه ، « 2 » فيتلخّص ما نسب إليه في : أنّ المتون الفتوائيّة للقدماء مثل المقنع والمقنعة والنهاية هي متون روائيّة في المسائل الأصوليّة ، فإذا اشتهر حكم بينهم من الناحية الفتوائيّة كشف ذلك عن دليل معتبر ، فتكون الشهرة الفتوائيّة حجةً ، لكاشفيتها عن رأي المعصوم أو الدليل المعتبر .

--> ( 1 ) الحاشية على كفاية الأُصول 2 / 93 . ( 2 ) نهاية الأُصول : 541 - 545 .