السيد علي الحسيني الميلاني
100
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
وقد أنكر بعض العلماء حصول القطع من التواتر ، لأنّ كلًاّ من الأخبار يجوز الصّدق والكذب فيه ، فإذا اجتمعت عدّة لم يتغيّر الحال . وقد أجيب عن ذلك في محلّه . والتواتر على أقسام : لفظي ومعنوي وإجمالي . وحصول القطع للمنقول إليه يختلف باختلاف حاله . والتواتر أيضاً تارةً : محصَّل ، وأخرى : منقول . فإذا نقل التواتر ، فقد نقل المسبّب ، وقد يوصف الخبر بالمتواتر ، فإذا نقل كان من نقل السّبب . فلو نقل قائلًا : أخبر مائة شخص بكذا ، فهذا النقل معتبر ، لأنه نقل عن حسّ والمفروض كون الناقل ثقة ، فإن حصل للمنقول إليه الملازمة بين هذا الخبر والواقع ، كان قاطعاً بالواقع ، وإلّا فالسّبب ناقص حتى تأتي الأخبار الأخرى . وأمّا إذا نقل التواتر - وهو المسّبب - فهذا لا أثر له بالنسبة إلى المنقول إليه ، لأنّ المباني في التواتر مختلفة ، وحصول العلم منه يختلف باختلاف حالات الأشخاص . نعم ، إذا كان الناقل والمنقول إليه متوافقين في المبنى ، ترتّب الأثر . . . وهكذا يختلف الأمر بالنظر إلى دقّة الناقل ، فقد يكون في مرتبةٍ من الوثاقة والدقّة ، بحيث يحصل العلم من خبره وإنْ كان العدد قليلًا ، فلا ينتظر وصول الخبر أو تحصيله من غير هؤلاء الذين أخبر عن تواطئهم . هذا ، وقال الشيخ قدّس سرّه : إنّ معنى قبول نقل التواتر - مثل الإخبار بتواتر موت زيد مثلًا - يتصوّر على وجهين :