السيد علي الحسيني الميلاني
82
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
3 - إنَّ الضمائر في هذه العبارات ، كلّها تعود إلى لفظ الجلالة ، وهذا يعني أنّ كلّ سعي حضرات الأئمَّة عليهم السّلام للَّه ، وأنهم قد فنَوا في اللَّه ، وأنهم الواسطة بينه سبحانه وتعالى وخلقه . إذن ، فالأئمَّة عليهم السّلام لم يدعوا الناسَ إلى أنفسهم أبداً ، ولم يعتبروا أنفسهم في عَرض اللّه عزَّوجلّ ، وإنَّ كلَّ ما أرادوه فهو للّه عزَّوجل ، وكلّما فعلوه فهو بأمر اللّه تعالى ، وكلَّ أحكامهم هي قول اللّه عزَّوجل ، فأرادوا أن يوجِّهوا الناس إلى اللّه فقط ، وإلى العمل بأحكامه وإمتثالها . فالأئمَّة عليهم السّلام هم الواسطة بين اللّه عزَّوجلّ وبين خلقه ، ولقد كانوا ولا زالوا هكذا في جميع العوالم . الدعاة إلى اللّه وقد ذكرنا في مباحث الإمامة أنّ المقصود ب « الإمام » هو الذي يخلف « النبيّ » ويقوم مقامه ويسدّ الفراغ الحاصل بموته ، وكذلك كان أئمتنا عليهم السّلام ، فقد أدّوا كلّ وظائف الرسول الأعظم وتحمّلوا جميع مسئوليّاته صلّى اللّهُ عليه وآله ، ولذا فإنَّهم بالضرورة يتَّصفون بكلِّ صفات ومقامات النبي الأكرم صلّى اللّهُ عليه وآله ما عدا النبوَّة . ولا شك أنّ أوّل وظائف رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله هي الدعوة إلى اللّه سبحانه وتعالى . يقول القرآن الكريم : « وَداعِياً إِلَى اللَّه . . . »