السيد علي الحسيني الميلاني
72
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
ثم إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قد وصف نفسه - في الحديث الثابت المشهور - ب « مدينة العلم » وجعل عليّاً هو « الباب » لها ، ولتوضيح هذا الحديث لابدّ من بيان أمرين : 1 - إنّ الهداية والنجاة في الدنيا والآخرة ودرجات الجنّة منوطة بالعلم والمعرفة ، ولا يحصل شئ من ذلك مالم يوجد العلم والمعرفة . وبطبيعة الحال ، فإنَّ على كلِّ إنسان أن يسعى بمقدار وسعه وراء كسب العلم والمعرفة ، فالجهل لا يوصل الإنسان إلى النجاة والهداية ، مع إنَّ تعامل اللّه تعالى مع الجاهل القاصر يختلف عن حسابه للجاهل المقصِّر ، فالمقصِّر مذموم عقلًا وشرعاً . فكلُّ الأمور إذن ، مرهونة بالعلم ، ومنزلة الإنسان عنداللَّه ، في الدنيا والآخرة ، إنما تكون بمقدار علمه ومعرفته . يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « قيمة كلُّ إمرئٍ ما يُحسِنُهُ » « 1 » 2 - إنَّ المعارف والعلوم كلَّها عند رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله ، في أعلى مراتبها ، بلاخلافٍ بين المسلمين ، وعليه ، فكلّ للدنيا وللآخرة ، هي موجودة عند رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآلهو سلم ، وإنّما تكون بواسطته . وإذا كان كذلك ، فإنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قد نصَّ على أنْ لا طريق للوصول إليه ، ولا باب للدخول في معارفه وعلومه وتعاليمه إلّاعلىٌّ أمير المؤمنين ، إذ قال :
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 4 / 18 ، الحكمة 81 ؛ بحار الأنوار : 1 / 182 ، الحديث 77 .