السيد علي الحسيني الميلاني
24
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
حيثُ ذُكر القرآن أوَّلًا ، ثمَّ ذُكر أهلُ البيت عليهم السّلام ، بل ورد في بعض الروايات التعبير عن القرآن الكريم ب " الثقل الأكبر " ، وعن العترة ب " الثقل الأصغر " « 1 » لكنّ الزيارة الجامعة وصفت الأئمَّة عليهم السَّلام ب " الصّراط الأقوم " أي الأكثر إستحكاماً ، والشواهد على ذلك في الروايات كثيرة . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام ، حينما بعث ابن عباس إلى الخوارج : « لا تخاصمهم بالقرآن ، فإنَّ القرآن حمّالٌ ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاججهم بالسُنَّة ، فإنَّهم لَنْ يجدوا عنها محيصاً » « 2 » فالمجبِّرة ، المفوِّضة ، المجسِّمة وبعض الفرق الباطلة الأخرى ، يتمسّكون بظواهر بعض ألفاظ القرآن الكريم . وأمّا كلام الأئمّة عليهم السّلام فهو - مثل كلام رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله - قاطعٌ ولا مجال لأصحاب العقائد الفاسدة لأن يتمسّكوا بألفاظهم المعتبرة . إشارة إلى حال بعض أصحاب الأئمَّة ثمَّ إنَّه بعد أنْ ثبت بالأدلَّة أنّ الأئمّة عليهم السّلام هم الواسطة بين اللّه تعالى وخلقه ، وأنَّهم الوسيلة الوحيدة للوصول إليه ، فلابدَّ وأنْ نسير في طريق هدايتهم ونسلك سبيلهم كما سلك أصحابهم الملازمون لهم ووصلوا إلى مراتب معنويَّة عالية .
--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 434 ؛ الخصال : 65 ، ضمن الحديث 98 ؛ كفاية الأثر : 129 ؛ كتاب الغيبة ، النعماني : 49 . ( 2 ) نهج البلاغة : 3 / 136 ، الخطبة : 77 ؛ بحار الأنوار : 2 / 245 ، الحديث 56 .