السيد علي الحسيني الميلاني

81

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

إذن ، فالإنسان لابدّ أن يكون بحالة من حيث الصّفات والأحوال والسّلوك ، حتّى يستحق الرّضا من اللَّه تعالى . وهذه النقطة يمكن أن تكون نقطة الافتراق بين الارتضاء ، الانتخاب ، الاجتباء والاصطفاء . ثمّ إنَّ من يستحقُّ مقاماً ومنزلةً مّا ، فإنّه ينتظر ويترقّب وصولها إليه . وهذه الخصوصيّة ليست موجودة في كلمة الاصطفاء أو الانتخاب . ومن جهة أخرى ، فإنه بالتأمل في الآية ، يظهر اشتمالها على الاستثناء من عمومين : الأول : « على غيبه » في قوله تعالى : « فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه » وهذه النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، أي لا يظهر على كلّ غيبه ، فإن لم يثبت هذا العموم ، فلا شك في تمامية الإطلاق . الثاني : العموم الموجود في « أحداً » ، في قوله : « فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً » ، يعني لا يظهر ولا يطلع أي أحدٍ على غيبه . من هو المرتضى ؟ إنّ المرتضى هو الشخص الذي قَبِلَهُ اللَّه تعالى لإطلاعه على غيبه ، وهو ذلك الشخص الذي هداه اللَّه ، وعلَّمهُ وربّاه وأشرف على كلّ شؤونه ، وهو ليس إلّاالنّبي الأكرم والأئمّة عليهم السّلام ، ولذا نقول في الزيارة : « وارتضاكم لغيبه » . ولكنّ اللَّه تعالى يقول بعد ذلك : « من رسول » ، والأئمّة عليهم السّلام ، ليسوا رسلًا .