السيد علي الحسيني الميلاني

73

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

والأئمّة عليهم السّلام ، وصلوا إلى مرتبة جعلتهم يمتازون عن الآخرين ، أي إنّهم حصلوا على خصائص لم يحصل عليها الآخرون . وعليه ، فإنّ الباري عزّوجلّ ، وبمقتضى علمه بأحوالهم ، صفاتهم وعبادتهم عليهم السّلام ، اصطفاهم ، ومنحهم مثل المقام الذي لم يصل إليه أحد غيرهم . وهنا ينبغي التنويه إلى أمرين : الأول : إنّ الأئمّة عليهم السّلام ، هم بشرٌ مخلوقون للَّه‌كسائر أفراد البشر . الثاني : إنّ كلِّ فرد من أفراد البشر يمكنه - باختياره - الاهتداء إلى الطريق الصحيح للقرب الإلهي ، وطيّ هذا الطريق الموصل إلى رضاه . ومن هنا ، فإنّ من الضروري بيان مطالب ثلاث : المطلب الأول : في بيان بعض الشروط : إنَّ أول شرط للاهتداء إلى الطريق الصحيح ، هو المعرفة بالطريق ، وعدم السير في الطريق الخطأ أو السير بغير طريق . الشرط الثاني : العبادة والطاعة الصّادقة الخالصة ، والثبات في هذا الطريق . الشرط الثالث : أن تكون هذه الحركة إختياريّة . المطلب الثاني : فإذا كان الأمر كذلك ، فلا محالة من تفاوت مراتب الأشخاص في هذه الحركة . المطلب الثالث : بمقتضى الأدلّة الكثيرة الواردة في الكتاب والسنّة ، ومن خلال التأمّل في أحوال وسيرة الأئمّة الهداة عليهم السّلام ، يتضح لنا جليّاً أنّ هؤلاء الكرام قد وصلوا إلى مرتبة عند اللَّه تفوق المراتب جميعاً .