السيد علي الحسيني الميلاني
71
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
اصطفاكم بعلمه وهذا المقطع هو بداية فقرة أخرى من فقرات الشهادة الثالثة ، إذ أنَّ كلَّ فقرة من الفقرات تشتمل على قسم من خصائص الأئمّة عليهم السّلام ، وفي كلِّ واحدة منها سرّ ونكتة جليلة . والنكتة في هذه العبارة وفي كلّ عبارات هذه الفقرة من الزيارة الشريفة ، هي إنَّ أوصاف وشؤونات وخصائص الأئمّة عليهم السّلام كلّها من قبل اللَّه تعالى ، لأنَّ كلّ واحدة من هذه الجمل ، عبارة عن فعلٍ قد ثبت وتحقّق على وجه اليقين ، والفاعل هو اللَّه سبحانه وتعالى . ومثل هذا التعبير ، صريح في أن هذه الأوصاف والمنازل والمقامات وإنْ كانت مختصة بالأئمّة عليهم السّلام ، ولكنها جاءتهم من ناحية اللَّه سبحانه وتعالى ، فهو الذي أرادهم أن يمتازوا بهذه المقامات والأوصاف والخصائص السامية . وعليه ، فليس فقط لا وجه لتضمن هذه العبارات لشائبة الغلوّ ، بل لا سبيل حتّى لاحتمال الغلوّ فيها .