السيد علي الحسيني الميلاني
63
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وفي حديث قدسي آخر يقول عزّوجلّ : « ما زال العبد يتقرّب إلي بالنوافل حتّى أكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها . . . » « 1 » والجدير بالذكر أن الحافظ النووي - من كبار علماء السنّة الشافعيّة - قد نقل هذا الحديث في شرحه على صحيح مسلم ، « 2 » وفسرّه تفسيراً جميلًا . إذن ، لابد أن يكون الشروع من العبوديّة للوصول إلى المحبّة ، وإنّ المحبّة توصل للقرب ، ولكنْ أيّ قرب ؟ ! ! في هذا الحديث لم يقل عزّوجلّ : « ما زال الرجل » ولم يقل « ما زال المؤمن » ، وإنما قال : « ما زال العبد » . وهذا لمطلق العبد ، فإذا ما قلنا ذلك في حق الأئمّة عليهم السّلام ، فهل يعدّ ذلك من الغلوّ ؟ ! أم إنّ المستشكل في قلبه مرض ؟ وبناءاً على ما مرّ بيانه ، فإنّ هذه الفقرة من الزيارة والفقرة السابقة عليها ، لها دلالة واضحة على الولاية المطلقة ، كما إنَّ الولاية المطلقة لها دلالة على العصمة ، إذ مَن كان في جميع حالاته وشؤونه دليلًا على إرادة اللَّه سبحانه وتعالى ، يستحيل أن لا يكون معصوماً ، لأن غير المعصوم لا يمكنه بلوغ هذه المقامات والدرجات . ومن جهة أخرى ، فإنّ هذه العبارة تدلّ على علم الإمام عليه السّلام أيضاً ، فما لم يكن الإمام عليه السّلام عالماً بإرادة اللَّه سبحانه وتعالى ، لم يكن دليلًا على إرادته عزّوجلّ .
--> ( 1 ) المحاسن للبرقي 1 / 291 ، الحديث 443 ؛ الكافي للكليني 2 / 352 ، الحديث 7 ؛ بحار الأنوار 67 / 22 ، الحديث 21 ؛ جامع الأخبار : 88 ؛ معارج اليقين في أصول الدين : 25 ، الحديث 505 . ( 2 ) راجع شرح صحيح مسلم 15 / 151 ، وقد أوردنا كلامه في الصفحة : 357 من الجزء الأول . هذا وقد روي هذا الحديث كاملًا في صحيح البخاري 7 / 190 ومجمع الزوائد 10 / 269 .