السيد علي الحسيني الميلاني
56
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
طاعة علي طاعة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله والآن ، هلمّوا معاً ، لنتأمّل في قدر هذه الطاعة ، فالّذين كانت طاعتهم للَّهتعالى بدرجة تجعلهم - مع حصولهم على مقام القرب عند اللَّه - لا يستكبرون عن عبادته وتجعلهم « وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُون » ، هم الذين تكون إطاعتهم ، إطاعة للَّهتعالى ، ولذا ورد في الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : يا علي ، من أطاعك فقد أطاعني ، ومن أطاعني فقد أطاع اللَّه ، ومن عصاك فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى اللَّه . « 1 » ولماذا تكون إطاعتهم بهذه المثابة ؟ لأنّ جميع حركاتهم وسكناتهم ، أفعالهم وتروكهم ، هي طاعة للَّهعزّوجلّ وعبادة له . فمن أراد طاعة اللَّه عزّوجلّ ، عليه أن يتّخذهم أئمةً ويطيعهم إطاعةً مطلقةً فإن ذلك هو الطريق إلى طاعة اللَّه . المطيعون هم الفائزون وبالإلتفات إلى ما سبق ، من المناسب هنا ملاحظة الآية التالية : قال تعالى : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُون » « 2 » وفي آية أخرى يصف الفوز ب « العِظَم » حيث يقول : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظيماً » « 3 »
--> ( 1 ) الأمالي ، الشيخ الطوسي : 552 ؛ المناقب ، ابن شهرآشوب 3 / 6 ؛ بحار الأنوار 38 / 29 ؛ بشارة المصطفى : 420 ، الحديث 28 . وراجع : المستدرك على الصحيحين 3 / 128 . ( 2 ) سورة النور ( 24 ) : الآية 52 . ( 3 ) سورة الأحزاب ( 33 ) : الآية 71 .