السيد علي الحسيني الميلاني
383
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
غضب غضباً لم أره غضب مثله إلّا يوم قريظة والنضير ، فنظر إلي فقال : يا بريدة ! أحبَّ عليّاً ، فإنّما يفعل ما يؤمر به . قال : فقمت وما من الناس أحد أحبّ إلي منه » . « 1 » والخلاصة أنَّ النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله قال في مثل هذه الظروف : « إنَّ عليّاً مني وأنا منه وهو وليّكم من بعدي » وكلمة « بعدي » موجودة في غالب ألفاظ الحديث ، وهي إمّا رتبيّة وإمّا زمانية . ويُرجِّحُ السيد الخوئي رحمه اللَّه البعديّة الرتبيّة في الحديث . « 2 » أي : إنَّ رتبته عليه السّلام تأتي بعد رتبة النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله . وفي هذه الصّورة يكون لأمير المؤمنين عليه السّلام الولاية حتّى في زمن النبي ، ولكنّها في رتبة بعد رتبة النبي صلّى اللَّه عليه وآله . وإن كان المراد هو البعديّة الزمانيّة ، فتكون ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام بعد وفاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله . وعلى كلِّ حال ، فإنَّ هذا الحديث يُبيِّن ثلاثة أمور : 1 - الولاية التشريعيّة . 2 - إنَّ ما يفعله أمير المؤمنين عليه السّلام هو بأمر اللَّه تعالى . 3 - إنَّ الاعتراض عليه وانتقاد أفعاله يسخط رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله . وجاء في بعض ألفاظ هذا الحديث : إنَّ النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله قال لبُريدة لمّا وقع في علي :
--> ( 1 ) المعجم الأوسط 5 / 117 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 2 / 285 .