السيد علي الحسيني الميلاني

38

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

الأمر الأول : العصمة إنّ هذه الآية الشريفة تدلّ على عصمة أهل البيت عليهم السّلام ، وذلك ، لأنّ هذه الآية متى ما قُرئت على أهل اللغة العربية ، أو قرئت ترجمتُها على أهل أي لغة بلغتهم ، فُهِم منها أن المراد من « الكون » مع الصّادقين ليس المعيّة الجسمانية ، وإنما المتابعة في العقيدة والفكر والعمل . وكذلك المراد في المحاورات العرفيّة ، فعندما يقول قائل : أنا مع فلان ، فإنه من الواضح أنّ مراده ، كونه معه في فكره وعقيدته ورأيه ، وأنّه متابع له . إذن ، « كُونُوا مَعَ الصَّادِقين » تعني المتابعة والاقتداء ، وعليه ، لابدّ أن يكون هؤلاء الصادقون معصومين ، وإلّا لزم التناقض . وتوضيحه : لو لم يكن هؤلاء معصومين عن الخطأ والذنب ، أمكن إرتكابهم للمخالفة ، ومعه يكون الأمر بمتابعتهم والاقتداء بهم تغريراً وإيقاعاً في المخالفة ، وهو غير جائز ، بل غير متصور من الحكيم جلَّ وعلا ، ضرورة أنّ الأمر بالمعية والكون معهم وتبعيتهم ، مطلق ، يدلّ على إنّ كلّ ما يقولونه أو يفعلونه ، حقٌّ . والنتيجة ، هي أن نكون معهم ونتابعهم في أفعالهم ، وأن لا نكون معهم ولا نتابعهم في أفعالهم ، وهذا هو التناقض المحال . إذن ، لابدّ من أن يكون الصّادقون في الآية ، معصومين . الأمر الثاني : وجود الصّادقين دائماً ثمّ إنّ هذه الآية الشريفة تدلّ على ضرورة وجود الصّادقين ، بالمعنى المذكور ، في كلّ زمان .