السيد علي الحسيني الميلاني

378

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

ومن هم أولوا الأمر ؟ فهل يمكن إدّعاء العصمة لأبيبكر ؟ لا ، فحتّى ابن تيمية يصرّح بعدم عصمة أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية و . . . . فلا مفرَّ - إذن - من القول بأنَّ المراد من « أولي الأمر » هو الأئمّة الأطهار عليهم السّلام . ولكنَّ المخالفين يأبون الاعتراف بهذا ، مكابرة منهم ، فيدّعون بأن المقصود من « أولي الأمر » هو الأمّة الإسلاميّة كلِّها « 1 » لقول النّبي صلّى اللَّه عليه وآله : « لا تجتمع أمّتي على الضلالة » . « 2 » ثم يشير الفخر الرازي إلى رأي الشيعة في هذا الموضوع ويقول في مقام الردِّ عليهم : « وأمّا حمل الآية على الأئمّة المعصومين على ما تقولُه الروافض ، ففي غاية البعد . لوجوه : أحدها ما ذكرناه من أنَّ طاعتهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم ، فلو أوجب علينا طاعتهم قبل معرفتهم كان هذا تكليف ما لا يطاق » . « 3 » باللَّه عليكم ، هل من أحد لا يعرف علي بن أبي طالب عليه السّلام مع كلِّ ذلك التصريح من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله في حقه ؛ ليكون ذلك عذراً لعدم طاعته ؟ مَن مِنَ الأئمّة عليهم السّلام كان مجهولًا عند أهل السنّة ولم يتمكنوا من معرفته ليكون الأمر بطاعتهم أمراً بغير المقدور ؟

--> ( 1 ) راجع : تفسير الرازي 10 / 144 . ( 2 ) تفسير الرازي 14 / 19 . وهو ضعيفٌ بجميع طرقه كما نصَّ عليه غيرواحد منهم . ( 3 ) تفسير الرازي 10 / 146 .