السيد علي الحسيني الميلاني
372
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
والقول المشهور هو أنّه عليه السّلام تصدَّق بخاتمه ، وفي هذه الرواية إنّه تصدّق بحلَّة أهداها النجاشي للنّبي . ولكنَّ المهم في الأمر - ولعلَّ في روايات أهل السنّة أيضاً قرينة عليه - هو إنَّ هذا السائل كان من الملائكة ، ولكنّ نزول هذا الملك بهذه الصّورة إلى الأرض لابدَّ أن يكون بإذن من اللَّه تعالى ، فماذا يعني ذلك ؟ وما هي مداليل مثل هذه الواقعة ؟ وفي رواية أخرى عن الإمام الباقر عليه السّلام ، قال : « أمر اللّه عزّوجلّ رسوله بولاية علي وأنزل عليه : « انَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ » وفرض ولاية أُولي الأمر فلم يدروا ما هِي ، فأمر اللّه محمّداً صلى اللّه عليه وآله أنّ يفسّر لهم الولاية كما فسّر لهم الصَّلاة والزّكاة والصوم والحجّ . فلمّا أتاه ذلك من اللّه ، ضاق بذلك صدر رسول اللّه صلّى اللَّه عليه وآله وتخوّف أن يرتدّوا عن دينهم وأن يكذّبوه ، فضاق صدره وراجع ربّه عزّوجلّ ، فأوحى اللّه عزّوجلّ إليه « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إنَّ اللهَ لا يَهدِي القَومَ الكافِرينَ » . فَصَدَعَ بأمر اللّه تعالى ذكره ، فقام بولاية علي عليه السّلام يوم غدير خمّ فنادى : الصَّلاة جامعة ، وأمر النّاس أن يبلّغ الشاهد الغائب » . « 1 » ونقل هذه الرواية كلُّ من علي بن إبراهيم القمي ، والعيّاشي ،
--> ( 1 ) الكافي 1 / 289 ، الحديث 4 .