السيد علي الحسيني الميلاني

345

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

المراد هو آثارها وإعجازاتها ؟ أم إنّ المراد كلا الأمرين معاً ؟ لا مانع من الجمع ، لأن الأنبياء السّابقين كانت عندهم الآيات ، كما هو ظاهر قوله تعالى في القرآن المجيد : « إنَّ الَّذينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَليم » « 1 » وكلّ تلك الآيات موجودة عند الأئمّة عليهم السّلام ، وقد فسِّر قوله تعالى : « في صُدُورِ الَّذينَ أُوتُوا الْعِلْم » بتلك الذوات المقدسة . وبالتأمل في سيرة الأئمّة وأخبارهم ، نجد إنهم كانوا كذلك حقّاً ، فكلّما سئلوا عن مسئلة أجابوا بأحسن ما يمكن إقناع السائل وباقي الناس به ، فحتى أولئك الذين أرادوا - بزعمهم - امتحان الإمام واختباره ، سمعوا جواباً شافياً والقموا حجراً . وقضيّة سؤال أبي حنيفة من الإمام الكاظم عليه السّلام ، في زمن طفولته ، شاهد صدق لما نقول . « 2 » وَعَزائمُهُ فِيكُم قالوا : إنّ العزيمة ما يقابل الرخصة ، فالإفطار في السفر عزيمة ، لا رخصة ، أي إنَّ الأمر بالإفطار في السفر ، حكم حتمي فعليه أن يفطر ، لا إنّه رخصة فيجوز له الإفطار والصيام .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 21 . ( 2 ) الكافي 3 / 297 .