السيد علي الحسيني الميلاني

332

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

فالأئمّة عليهم السّلام هم الحكّام وهم المدّعون وهم الشهود وهم الشفعاء . « 1 » ولو أردنا ذكر الأدلّة على ما قلناه تفصيلًا ، فإنّ البحث سيطول ويخرج عن سيره المقرّر . فخلاصة الكلام هي إنَّ رجوع الخلائق إلى الأئمّة عليهم السّلام ، وتصدّي الأئمّة لحساب الخلق في يوم القيامة ، مآله إلى اللَّه تعالى ، وهذا المعنى مستفاد من الآيات والروايات . وببيان أوضح ، إنَّ الآية المباركة « انَّ إِلَيْنا ايابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُم » « 2 » ظاهرةٌ في رجوع الناس إلى اللَّه تعالى ، فلو كانت بصيغة المتكلِّم وحده ، فهل إنَّ الذات المقدّسة الربوبيّة تتصدّى مباشرة لأمر حساب الخلائق ؟ لا ، ليس الأمر كذلك قطعاً ، ولم يقل به أحدٌ ، لأنّ اللَّه تعالى ليس جسماً ، وفي أي من الأمور ، سواء قبل هذا العالم ، أو في هذا العالَم ، أو بعد هذا العالم ، وفي كلِّ العوالم ، لم يدّعِ أحدٌ أنَّ اللَّه تعالى يتولى أمور الخلائق بنفسه مباشرة . إذن ، لابدَّ أن يكون هناك شخص أو أشخاص في يوم القيامة موكلين من قبل اللَّه تعالى للتصدّي لأمر حساب الخلائق . فإذا ما كان الرزق ومعاش الناس موكولًا إلى ميكائيل ، وإنّ قبض الأرواح موكول إلى عزرائيل ، وقسم من الأمور تتحقق على يد جبرائيل ، فما المانع من أن يكون حساب الخلائق يوم القيامة بيد الأئمّة عليهم السلام ؟

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 83 ، الحديث 11 ؛ الكافي 1 / 251 ، الحديث 7 ؛ الأمالي ، الشيخ الصدوق : 121 ؛ بحار الأنوار 22 / 441 و 49 / 283 ، الحديث 1 ؛ شواهد التنزيل 1 / 119 ، الحديث 129 ؛ تفسير مجمع البيان 1 / 417 . ( 2 ) سورة الغاشية ( 88 ) : الآيتان 25 و 26 .