السيد علي الحسيني الميلاني

317

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

بحثٌ قرآنيٌّ وبه يتّضح عدم المنافاة بين هذه الفقرة والقرآن الكريم ، وهو في مطالب : المطلب الأول : في القرآن الكريم ، ضمائر تعود إلى اللَّه تعالى - المتكلّم وحده - جاءت تارة : بصيغة المفرد ، وأخرى : بصيغة الجمع . كما أن الحال بالنسبة إلى الأفعال كذلك ، فإنَّ الأفعال المسندة إليه تعالى ، جاءت تارة بصيغة المفرد ، وأخرى بصيغة الجمع . فما هو السرّ في ذلك ؟ هل المقصود من الإيتان بصيغة الجمع في موارده هو التعظيم كما قد يقال أو أنه أمر آخر ؟ ثم إن اللَّه عزوجلّ في سورة الكهف من القرآن الكريم ، يذكر قصّة أن « عَبْدًا مِنْ عِبادِنا » التقى به نبيّ اللَّه موسى عليه السّلام ، فصدرت منه ثلاثة أفعال ، فلمّا سأله موسى عن الأسباب لتلك الأفعال ، ذكر الفاعل لها بثلاثة أنحاء ، فأوضح الفعل الأوّل ناسباً إيّاه إلى نفسه بقوله « أردت » : « أَمَّا السَّفينَةُ فَكانَتْ لِمَساكينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعيبَها » « 1 » وأجاب عن الثاني قال « أردنا » : « وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنا » « 2 » وقال عن الثالث « أراد ربُّك » : « وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتيمَيْنِ فِي الْمَدينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ

--> ( 1 ) سورة الكهف ( 18 ) : الآية 79 . ( 2 ) سورة الكهف ( 18 ) : الآيتان 80 و 81 .