السيد علي الحسيني الميلاني

311

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

نعم ، إنّ ولاية معاوية على الشّام كانت جوراً على الإسلام والمسلمين منذ اليوم الأول ، أمّا الآن ، فليس له أن يبقى علىالشام ولا لحظةً واحدة في حكومة علي عليه السّلام ، وإن أدّى ذلك إلى ضعفها وتفرّق الناس عنها وخروج الأمر من يده . ولكنّ بعض الجهّال ينتقدون أمير المؤمنين عليه السّلام ويقولون إنّ علياً عليه السّلام كان لا يعرف السياسة ! ! وَمِيراثُ النَّبُوَّةِ عِندَكُم إنّ القضايا المذكورة هي من مواريث وخصائص النبوّة ، ولذا قال : « وميراث النبوّة » ولم يقل « وميراث الأنبياء » . فصحيح أنّ ميراث الأنبياء عندهم ، ولكن « ميراث النبوّة » شئ آخر وهو يستبطن سرّاً مهمّاً ، فالحقّ المحض والعدل الخالص والنور التام والهداية الكاملة والعلم المطابق للواقع هي ميراث النبوّة ، وأهل البيت عليهم السّلام يمتلكون خصائص النبوّة ، وعندهم كلُّ ما يلزم للنبوّة من الكمالات والمنازل في أعلى مراتبها ولكنّهم ليسوا بأنبياء . وإن كان المراد من « ميراث النبوّة » ، هو « مواريث » الأنبياء ، فإنّ مواريث الأنبياء أيضاً موجودة عند أهل البيت عليهم السّلام ، وهذا التعبير صحيح وتامٌّ أيضاً . وذلك ، لأنَّ كلّ واحدٍ من الأنبياء له ميراث أو مواريث ، فمثلًا : قد ورّث موسى عليه السّلام العصا ، وورّث سليمان الخاتم ، وهكذا غيرهما ، ونحن نتحدّث عن الحيثيّة الماديّة لتلك المواريث . وإلّا ، فإنّ رموزها لها معاني وجهات أخرى ، فسواء كان المراد من « خاتم سليمان » عليه السّلام هو نفس الخاتم ، فهو